أخبار وطنية ..ولـي رأي: الحقيقة الضائعة بين خصوم «معلمة صفاقس» وأنصارها
بقلم: عبد السلام بن عامر
إقدام مجموعة من المواطنين على منع معلّمة من الالتحاق بعملها بدعوى كونها ملحدة كان مناسبة لتطبيق مقولة «انصر أخاك ظالما أو مظلوما» في أسوإ معانيها..
أنصار هذه المجموعة تجاهلوا تماما انّ للبلد دستورا يضمن حرية المعتقد، وأنه حتى اذا صحّ انّ المدرّسة ملحدة فانّ ذلك لا يبرّر تجاهل قوانين البلاد ومنعها من العمل دون تحقيق في المسألة.. وتجاهلوا أنّ من حق المعلّم ألاّ يتوقّف عن العمل أثناء رفع الآذان وخطبة الجمعة ممّا يجعله محقّا في اغلاق النوافذ للتنقيص أكثر ما يمكن ممّا يعيق التواصل بينه وبين تلاميذه..
أمّا أنصار المعلّمة فانهم تجاهلوا من ناحيتهم كون دستور البلاد ينصّ أيضا على أنّ الدولة دينها الاسلام وانّ هذا يفرض على المعلّم تجنّب كل ما يمكن أن يُؤوَّل على أنّه ازدراء للدّين..
والحقيقة الضائعة هنا انّ المدرسة فضاء ينبغي أن يكون بعيدا عن السياسة والدّين، فضاد من حق الطفل ان ينمو فيه جسديا وذهنيا وروحيّا دون تأثيرات خارجية، وعليه، من حق المدرّس ان يكون سلفيا أو ملحدا لكن بشرط ألاّ يُظهر ذلك أمام التلاميذ. فمن الاجرام ارعاب النشء بنار جهنّم ومشتقاتها أو بالعكس «ادخال غولة في مخّه»..
وإن أنسى لن أنسى معلّما كان لا يصوم ولا يصلّي، ولكنه كان يبقى صائما حتى الساعة الخامسة مساء من أجل ألاّ يتفطّن الأطفال إلى أنّه مفطر خوفا عليهم لا منهم.. ولن أنسى زميله السلفي المتخلّف الذي دعاه الى الكفّ عن النفاق فأجابه بما معناه: أن أكون منافقا خير من أن أكون مجرما في حقّ الأطفال الذين لا حقّ لي في أن أجعلهم يتأثرون بما أنا حرّ في اعتقاده.